أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
المقدمة 30
تهذيب اللغة
فقد نقل « اللسان » عنه هذه العبارة السابقة . ثم أضاف قائلا : ( قال أبو منصور : ما علمت أن أحدا من قراء الأمصار قرأ بالهمزة . ولا معنى له ) . أهمية الكتاب : فكتاب التهذيب - على هذا - وضع في تنقيح اللغة ، وتهذيبها ، فجاء اسمه مطابقا للمسمى . ولولا هذه الصفات التي اتصف بها هذا المعجم الضخم لما أعجب به العلماء وتدارسوه . واستدلوا على فضل المعنيين به ، حتى كان ابن الأثير : ( ت 637 ه ) يستدل على فضل الشارابي نصر أمير غرشستان بقراءته « التهذيب » « 1 » ويحمله التبريزي ( ت 502 ه ) على ظهره إلى المعرة ليقرأه على عالم به ، فينفذ العرق من ظهره إليه « 2 » ، ويقرأه الزمخشري ( ت 538 ه ) بجملته إعجابا به ، ويستخرج منه أحاديثه وأمثاله وغريبه الذي لم يجده في كتاب الآخرين . ويستقصي ياقوت الحموي : ( ت 626 ه ) جميع ما ورد فيه من البلدان والمواضع استقصاء غريبا فيودع ذلك كله كتابيه « معجم البلدان » و « المشترك » . ويستفيد ياقوت والقفطي ( ت 646 ه ) والسيوطي ( ت 911 ه ) وغيرهم في كتبهم من تراجمه ورجاله استفادة واضحة « 3 » . ولو استقصينا استفادات المصنفين في جميع ضروب المعرفة من « التهذيب » لرأينا عجبا غريبا ، مما يدل على تفرع ألوان المعارف والفنون التي عنى بها الكتاب إضافة إلى أنه معجم لغوي موثوق . * * *
--> ( 1 ) انظر « الكامل » : ( سنة 389 ه ) . ( 2 ) خاتمة « المصباح المنير » للفيومي . ( 3 ) انظر مثلا : « تهذيب الأسماء واللغات » للنووي ، و « المصباح المنير » و « حياة الحيوان الكبرى » ، وغيرها من كتب الأدب واللغة والفقه .